مروان وحيد شعبان
271
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
المبحث الرابع الغلاف الجوي ومنافذه للأرض قال تعالى : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ « 1 » . وقال سبحانه وتعالى : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) « 2 » . في الآية الأولى وصف الحق تبارك وتعالى السماء بأنها بمثابة السقف للأرض ، وتتجلّى قمة البلاغة القرآنية ، والإعجاز العلمي عندما زاد هذا الوصف للسقف بأنه محفوظ ، وهذا هو شأن الغلاف الجوي للأرض ( atmosphere ) فلقد جعله اللّه سقفا محيطا وحاميا للأرض من كل أسباب الهلاك والخراب كما سيأتي ، وفي الآية الثانية إعجاز علمي رائع ، حيث أوضح ربنا أن للسماء أبوابا ومنافذ يمكن أن ينفذ من خلالها البشر ، والطريق إليها ليس مستقيما إنما فيه انحناءات وتعرجات للخروج من إطار الأرض وجاذبيتها ، وهناك تختل موازين الرؤيا البصرية . . . ولنبدأ مع المفسرين لنرى فهمهم لهاتين الآيتين . ففي « أنوار التنزيل » : ( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً عن الوقوع بقدرته أو الفساد والإخلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته ، أو استراق السمع بالشهب ، وَهُمْ عَنْ آياتِها عن أحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهي حكمته ، التي يحس ببعضها ويبحث عن بعضها في علمي الطبيعة والهيئة مُعْرِضُونَ غير متفكرين ) « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 32 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآيتان 14 - 15 . ( 3 ) أنوار التنزيل ، للبيضاوي ، 4 / 90 ، وانظر : فتح البيان في مقاصد القرآن ، صديق بن حسن القنوجي ، صيدا ، المكتبة العصرية 1992 ، 8 / 323 .